سميح عاطف الزين

516

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

التي كانت سائدة آنذاك في جزيرة العرب ، وحمل الناس على التصديق بما جاءت به الرسالات السماوية السابقة حول حقيقة وجود اللّه تعالى ، وألوهيته ، وربوبيته المطلقة ، لأن في آيات القرآن الفصل في الحقائق والرد على ما أدخل في تلك الرسالات من تحريف ، ودسّ ، وتأويل ، وافتراء ، وجميعها قد أدت إلى تزوير الأحكام الدينية والمقاصد الإنسانية التي حفلت بها الكتب السماوية ، فانزلق الناس بسبب ذلك التزوير إلى تصورات ومعتقدات أبعد ما تكون عن أصلها وطبيعتها . أي أن من الأهداف المتوخاة التي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يرسم أطرها ، ويبني قواعدها ، ويحدّد اتجاهاتها ، كان القضاء على سفه الوثنية والشرك ، وإبطال الأفكار المنحرفة والخبيثة ، وتصحيح التعاليم الدينية السائدة ، وتصويب كل ما من شأنه معارضة حياة الإنسان في صحتها وسلامتها ، ومن ثمّ العمل على جعلها حياة معافاة من الأمراض والشوائب والعيوب التي تمسّها في الجوهر والشكل . . وقد اعتمد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لإيصال تلك المفاهيم إلى الناس ، الظهور الجماعي للمسلمين كخطوة أولى . . على أن تتبعها الخطوات ، والخطط الأخرى التي توفّر الاحتكاك الفكري بين عقيدة الإسلام الجديدة بأفكارها النيّرة الحقة ، وبين غيرها من المعتقدات التي لم تحمل للناس إلّا جفاء عن الدين الحق ، أو جاهلية خرقاء رعناء ، لا أساس لها ولا برهان ، اللهم إلّا التعصّب الديني الأعمى ، والعصبية المتحكمة في العقول والقلوب ، وإقامة أنظمة اجتماعية مهترئة همّها أن يكون الوزن الأكبر للفوارق الاجتماعية ، وللتمايز والاختلاف الطبقي ، وتثبيت دعائم الجهل والفسق والفساد ! .